اليعقوبي
220
تاريخ اليعقوبي
وان الله أحسن عليه معونتي . قال : وما هو ؟ قال : كنت دعوت أشراف الكوفة إلى البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين بولاية العهد بعد أمير المؤمنين ، فأجابوا إلى ذلك ، ووجدتهم سراعا نحوه ، فكرهت أن أحدث أمرا دون رأي أمير المؤمنين ، فقدمت لأشافهه بذلك ، وأستعفيه من العمل . فقال : سبحان الله يا أبا عبد الرحمن ! إنما يزيد ابن أخيك ، ومثلك إذا شرع في أمر لم يدعه حتى يحكمه ، فنشدتك الله الا رجعت فتممت هذا . فخرج من عنده ، فلقي كاتبه ، فقال : ارجع بنا إلى الكوفة ، فوالله لقد وضعت رجل معاوية في غرز لا يخرجها منه إلا سفك الدماء . وانصرف إلى الكوفة . وكتب معاوية إلى زياد ، وهو بالبصرة ، أن المغيرة قد دعا أهل الكوفة إلى البيعة ليزيد بولاية العهد بعدي ، وليس المغيرة بأحق بابن أخيك منك ، فإذا وصل إليك كتابي فادع الناس قبلك إلى مثل ما دعاهم إليه المغيرة ، وخذ عليهم البيعة ليزيد . فلما بلغ زيادا وقرأ الكتاب دعا برجل من أصحابه يثق بفضله وفهمه ، فقال : إني أريد أن آتمنك على ما لم آتمن عليه بطون الصحائف ، ايت معاوية فقل له : يا أمير المؤمنين إن كتابك ورد علي بكذا ، فما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد ، وهو يلعب بالكلاب والقرود ، ويلبس المصبغ ، ويدمن الشراب ، ويمشي على الدفوف ، وبحضرتهم الحسين بن علي ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، ولكن تأمره ، ويتخلق بأخلاق هؤلاء حولا وحولين ، فعسينا أن نموه على الناس . فلما صار الرسول إلى معاوية وأدى إليه الرسالة قال : ويلي على ابن عبيد ! لقد بلغني أن الحادي حدا له أن الأمير بعدي زياد ، والله لأردنه إلى أمه سمية ، وإلى أبيه عبيد . وقدم المغيرة الكوفة منصرفا من عند معاوية ، وقد خرج شبيب بن بجرة الأشجعي الخارجي ، فلما علم أن قدم المغيرة هرب إلى معاوية فقال : أنا قاتل علي بن أبي طالب ، وكان شبيب بن بجرة مع ابن ملجم في الليلة التي ضرب